بقلم : محمد علي
كان العام 1999، ولحظات الاحتقان كانت على أوجها، حيث أن المؤامرة الدولية ضد الزعيم الذي أوقد نار الثورة والتضحية في قلوب الملايين ، الزعيم الذي حمل لواء الحياة الكردية التي لا تكد ولا تمل والتي تزداد قوة كلما زاد المغتصبون شراسة وتكالب منذ أيام سيد رزا، الشيخ سعيد، الملا البرزاني...
السيد أوجلان كان في قلب المؤامرة الدولية التي أحاطت به من كل جانب وإلى اليوم لا تزال تتكشف الأطراف التي لعبت الدور الأقذر في حياكها. نعم في هذا العام بينما كنا في الجامعة التي وإن كنا فيها بالآلاف ولكن لم نشعر يوماً بالانتماء إليها( لا لأننا لا نحبها أو لا نحب العلم الذي كانت تلقننا إياه، بل بسبب الممارسات العنصرية التي كانت في خط متوازي مع المحاضرات وضمنها) هذه الممارسات العنصرية التي ظهرت في تلك اللحظات العصيبة بشكل واضح لم يسبق له مثيل.
في تلك الفترة كنا في التدريب الجامعي( أي التدريب العسكري). محور حديثنا هناك كان المؤامرة الدولية التي كانت تحاك ضد السيد أوجلان والذي وقع بسبب الدور البعثي السوري في شراكها الطورانية، البعث الذي يبدو أنه انتهى من استغلال السيد أوجلان واستغلال وجوده بين الأكراد في القسم الجنوبي الغربي من كردستان في تحقيق أهدافه المتمثلة في القضاء على هذا الوجود بكل الوسائل، التي كان ابتزاز السيد أوجلان من أجل تقديم تنازلات تاريخية واحداً منها!
أوجلان الذي ترك سورية متوجها إلى روسيا والتي كان صاحب الأمر والنهي فيها في تلك الفترة من أعز أصدقاء الحكومات الديكتاتورية ومتآلف إلى درجة كبيرة مع الفكر البعثي والطوراني. رجل روسيا هذا هو يفكيني بريماكوف الذي عمل كل ما في وسعه لمنع السيد أوجلان من البقاء في روسيا بل أنه سعى إلى اعتقاله هناك وتسليمه إلى الطورانين، لكن القدر شاء أن يفشل في مخططه. من روسيا توجه السيد أوجلان إلى إيطاليا التي لم تمنحه هي الأخرى مكانناً فيها، فراحت طائرته تجول في سماء كل الدول الأوربية دون أن تتمكن من الهبوط في أية بقعة من هذه الأرض التي تتغنى ليلاً ونهاراً بالحرية وحقوق الإنسان. النهاية كانت في السفارة اليونانية في كينيا، حيث أن الحلقة الأخيرة من المؤامرة كانت قد أٌعدت سلفاً. هناك وقع السيد أوجلان أسيراً في يد الاستخبارات الدولية التي سلمته لرجال الاستخبارات التركية التي راحت تمثل دور الأبطال، حيث راح رجالها يتباهون أمام الكاميرا التي صورت أوجلان وهو مقيد ومخدر... كل هذا الطريق الطويل من أجل قتل الأمل وإشاعة اليأس في نفس الأمة الكردية، لكن ما حصل كان كابوساً بالنسبة للدولة الطورانية! منذ اليوم الأول قالها أجاويد رئيس وزراء تركيا بأنهم ارتكبوا خطأً كبيراً باعتقال أوجلان وستكون أثاره في المستقبل على تركيا كارثية. ما نراه اليوم من حالة التخبط في الدولة الطورانية فيما يحص القضية الكردية صّدق توقعات أجاويد.
كل هذه الأحداث المتسارعة حدثت ونحن في الجامعة التي تحولت حينها إلى سجن مغلق عدد رجال الأمن البعثيين بعدد الطلاب. كل شيئ كان ممنوعاً، التفتيش كان أكثر من مرة في اليوم. تصرفات الإهانة مست الصميم الكردي من كل جانب، المؤامرة ضد أوجلان، الإهانة البعثية والشماتة الواضحة على وجوههم.
في هذه اللحظات ما أحوج الأكراد إلى شعلة أمل تعيد إضائة الأمل في قلوبنا المكسورة وترفع عنا حيف الإهانة والمذلة. كنا بحاجة إلى رجل يخاطبنا بصوت قوي ليقول هذا هو الكردي الصامد القوي المتفجر في وجه الإهانة والافتراء، هذا هو الكردي الذي يول اليأس إلى أمل، الموت إلى حياة والأسر إلى حرية.
الشخصية الكردية التي كانت واحدة من أبرز تتللك الرموز والتي أتت لتلبي هذه الحاجة هي شخصية السيد عادل اليزيدي، الوطني الصادق الذي كسر حدود الحزبية الضيقة وظهر في أقوى محطات التلفزة العربية( محطة الجزيرة) في برنامج الاتجاه المعاكس(http://www.youtube.com/watch?v=JmCDWAg3rYs&eurl=http%3A%2F%2Favestakurd.net%2Fnews_detail.php%3Fid%3D6349&feature=player_embedded ) مدافعاً عن الموقف الكردي، عن الصوت الكردي وعن الكرامة الكردية التي سعى المتآمرون من خلال مؤامرتهم إلى الدوس عليها. كم لعبت نبرة صوته القوية وكم لعب حديثه الناري دوراً في إيقاد لهب الأمل في قلوب الملايين من الأكراد التي يشاهدون التلفزة العربية وخاصة في غربي كردستان. هذا الموقف المندفع والبطولي أخرجنا من حالة اليأس وجعلنا نشعر بأن السيد أوجلان حر طليق، بل أصبحنا نرى في صوته صوت أوجلان وهيبة أوجلان. في هذه البرنامج قطع عادل اليزيدي الطريق أمام الطورانية التي ما لبثت أن أرسلت أحد رجالها للافتراء على أوجلان والحركة التحررية الكردية من خلال إلصاق تهم للأخلاقية لا تنطبق إلا على الطورانين كما رد اليزيدي حينها على الصحفي التركي أورغان. اليوم رحلت عنا تاركاً موقفاً يضرب به المثل في الوطنية الصادقة التي تتجاوز في أوقات المحنة المواقف الحزبية الضيقة والأحقاد والضغائن التي وللأسف الشديد لم يستطع البعض الإفلات من شباكها إلى اليوم وهاهم يعملون على إهانة الأمة الكردية من الداخل من خلال مواقف شخصية ضيقة لا تخدم حتى الأحزاب التي يدعون بأنهم يعملون من اجلها وأجل حرية كردستان.
ألف رحمة عليك أيها البطل. أنا شخصياً سوف لن أنسى بأن موقفك وحديثك الملتهب والخارج من صميم قلبك كان السبب في تجاوز اليأس الذي سببته المؤامرة الدولية والتصرفات العنصرية لرجال البعث أثناء فترة اعتقال ومحاكمة أوجلان. أنا متأكد بأن الملايين من أبناء شعبنا قاسموني الشعور هذا.
لترقد في راحة أبدية في تراب كردستان، وإن منعك البعث من الرقاد في أحضان صديقة الطفولة ( سري كانية).
بـرن 11.09.2009
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق