
نصر جميل شعث
في مجموعته الجديدة 'ضلالات إلى سليم بركات'(دار الزمان، دمشق،2009).. يُطلق الشاعر الكردي السوري حسين حبش نصّاً شعريا طويلا، يُجري فيه تنويعات على مديح القوة الكاتبة في مواطنه الشاعر والروائي سليم بركات؛ محتفياً، صاحب الضلالات هذا، بحضور الإنسان والإبداع والأشياء في من 'يدفع عن نفسه حرير الأسماء'.
مديح يكرّسه حسين حبش لرمز كردي يَهرب، بدوره، من رأس المكان إلى أفق لغةٍ منذورة لتصقل سرّها همّة جسور وشفيفة في من يكاتب الغيم بنار بروميثوس: 'يكاتب همة الغيم/ قائلاً للأفعال:/ تمرّغي في نيران العشب حرفا إثر حرف/ وتمَوضعي على سرّة النص' الذي يذود بركات خلاله عن الرؤى، ويُصدّقُ الشَفَق، ويَسرد الرعشةَ، ويَحتالُ على المآتم، رغم وجود 'حكاية عبثها عمران مديح'!
سرد مبارك للصفات، ونثر معافى لغرابة أطوار من 'يشبّ على الألم/ ويشعل غرائز الأمداء الرهيفة/ ميالاً لصنعة العناد والتفرّد'؛ داخل نصّ يُولمه حسين حبش إلى الصوت الذي يُسمع فعّالاً في بعده الأنطولوجي: 'يروض الموجودات المختفية في ظلالها'، ويُرى حاضراً في محراب الإنسانية وفوق قبابها يصلي من أجل المظلومين: 'يقترب من السموات وينادي الله:/ إلهي لا تُبذّر حنانَك على الطغاة'.
'ضلالات إلى سليم بركات' نصّ أفعال مضارعة، لا تراتبية فيه، يستطيع القارىء أن يتخذ له بداية، عند الشروع في قراءته، من أينما شاء ورغب؛ نظرا لقيام النصّ على تنويعات تعدّدُ مناقب القوة الكاتبة الخصبة الغدقة والشبيه بدوار الحُبّ في سليم بركات، في صفة الأخير فاتح سكك داخل اللغة ومحرّض الشعراء على فتح سكك خاصة بهم؛ تكون عامرة بالرؤى و القيم النبيلة وممسكة بزمام القول الجميل.
لأجل هذا كلّه، كان استئناس الشاعر حسين حبش، قبل الولوج إلى النصّ، بعبارة طاغور 'أنى تكون الدروب مُعبّدة أضل طريقي'؛ استئناساً صائباً يُفضي إلى دلالة ومعنى تكريس وإهداء قصيدة الضلالات تلك المضاءةَ ببركات من 'يدحرج المغاليق عن ذهب الخيال'!
_______
عن صحيفة القدس العربي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق