
نواف خليل : ماذا ينتظر المهددون بالكارثة في سوريا ؟
ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» اليوم، أن الأمم المتحدة حذّرت من كارثة جفاف في سوريا ، وتعمل على جمع مساعدات طارئة للمناطق الواقعة شمال شرق البلاد، حيث أجبر الجفاف المستمر وشح الأمطار في السنوات الأخيرة أكثر من 300 ألف شخص على النزوح من منازلهم.
ليس هذا كل الخبر المفجع، الذي يتحدث الكثير من النشطاء الكرد والأحزاب ومختلف القوى المجتمعية عنه، وعما تعانيه المناطق الكردية في شمال وشمال شرق سوريا من إهمال مميت، لكن لم تلق كل الدعوات والمناشدات أي تجاوب، لا من أجهزة النظام السوري، ولا من القوى الدولية وفي طليعتها دول الاتحاد الأوروبي التي ستوقع بعد أيام قليلة اتفاقية الشراكة مع النظام السوري والإدارة الأمريكية التي تبحث عن تثبيت استراتيجيتها في المنطقة مع رئيسها النوبلي .
وفي عودة الى الخبر المنشور، يقول مصطفى شبيب، من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في دمشق، أن « الجفاف يتحول ببطء إلى كارثة، لأن المانحين ولأسباب سياسية لا يقدمون الأموال المطلوبة بسهولة لمصلحة العمليات الإنسانية في سوريا ».
إذا كان ما يقوله السيد شبيب عن عدم منح الاموال لاسباب سياسية صحيحاً، فما هي الأسباب التي تجعل النظام يبقي على السياسات الزراعية العشوائية، والوعود بتقديم العون للمزارعين والفلاحين رهن الأدراج المغلقة في رئاسة الوزراء ووزارة الزراعة، ولماذا لا يعتمد النظام سياسات علمية تجعل من منطقة خاصة كالجزيرة مصدراً غذائياً لكل سوريا، وهي المنطقة التي بشر نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية عبد الله الدردي قبل عدة سنوات بأنهم سيجعلونها منطقة جذب للعمل والاستثمارات، بدلاً من إبقائها مصدرة للعمالة، ولكن كما يبدو فإن المنطقة باتت الأسوأ حالياً وأكثر من أي وقت مضى، وليس نسيان الدردري لوعوده أو تناسيه إياها بالأمر الغريب عنه، فقد وعد رئيسه بشار الأسد المواطنين الكرد في العامين : 2001 و2004 بإعادة الجنسية للكرد المجردين منها قبل سبعة وأربعين عاماً، أي منذ 5 أكتوبر 1962.
هل يعلم السيد شبيب شيئاً عن المرسوم 49 الصادر في العاشر من أيلول / سبتمبر، والذي شلَّ الحياة الاقتصادية في جميع المناطق، وهو المرسوم الذي رفع من أعداد المهاجرين، بسبب منع حركة البيع والشراء للعقارات، وأضيف إليها الجفاف ليستفحل الأمر أكثر، فيما يبقى ما يقارب أربعمائة ألف كردي دون جنسية سحبت منهم في يوم أسود قبل سبعة وأربعين عاماً.
وتابع الخبر، عن معاون وزير الزراعة السوري، نبي رشيد محمد، قوله « نريد أن ينخرط أكبر عدد من الأطراف في هذه المشكلة، لأن الحكومة السورية تفعل ما بوسعها، غير أن المشكلة أكبر من قدراتنا للتعامل معها ».
وأشار إلى أن الأمم المتحدة تسعى لجمع 53 مليون دولار، أي ما يعادل 36 مليون يورو أو 33 مليون جنيه استرليني كمساعدات مالية طارئة لسوريا، لكنها لم تحصل على أي أموال من الدول المانحة حتى الآن.
هلا تفضل الوزير وحدثنا عن خطوات حكومته بصدد تقديم العون للفلاحين والمزاعين, أعتقده سيتحدث عن بعض الاجراءات الوقتية الطارئة والبسيطة، والتي لا تسمن ولا تغني من هروب أو هجرة قسرية.
لكن المفجع حقاً، ان الوزير يتحدث بخجل عن مبلغ 53 مليون يورو لدولة لو سمعه غير مطلع على اعلامها، سيقول انها باتت من الدول الكبرى والتي يعيش شعبها في بحبوحة ورغد.
أليس تأمين هذا المبلغ التافه يا سيادة الوزير نبي رشيد ممكناً، إذ بإمكان أي من حيتان الطغمة المالية السورية التبرع به للحكومة بكل سهولة ويسر، أليس بوسع الملياردير ابن خال الرئيس رامي مخلوف التبرع به من أموال السوريين التي له فيها نصيب، إذا ما خصص لذلك جزءاً من فواتير شركته سيرتيل ليوم واحد.
أليس هناك أكثر من مئة مليار دولار من أموال حيتان السلطة في الخارج، ويمكن أن يعيدوا مبلغاً تافهاً ليصرفوه للناس المهددين بالكارثة.
أليس من المعيب اتهامُ جهات سياسية بعدم دفع المنح والمعونات، في الوقت الذي وصل فيه الناس إلى حافة الهاوية نتيجة لسياساتهم الكارثية.
بعد ستة وأربعين عاماً من استيلاء البعث على السلطة، وقيادته للدولة والمجتمع، يصرح وزير سوري دون أدنى خجل أن حكومته بحاجة للمبلغ المذكور، ودون أن تقدم الحكومة على الاستقالة، وإن على طريقة ذر الرماد في العيون التي باتت لا تستطيع الرؤية جيداً، بسبب الجوع والقمع كما يتصورون.
وكي تتضح الصورة اكثر اليكم هذا المثالين المأخوذين من دراسة للدكتور عارف دليلة والمنشور في جريدة الثورة السورية في الثلاثبن من سبتمر العام الفين حيث كتب يقول : اما البحث العلمي فقد كان و مازال خارج دائرة الاهتمام العملي غير الخطابي , اما احوال الاسرة الخلية الاولى للمجتمع فهي بتردد متزايد يصل احيانا الى انفكاك الالتزام المادي و المعنوي بين افرادها فما دامت وزارة المالية تصر على انها لا تملك الاموال لزيادة التعويض العائلي الشهري عن ثمن صندويش فلافل واحد في الوقت الذي تغض الطرف فيه عن انفاق خارج و خلاف القانون على السيارات الحكومبة مثلا يكفي لوحده لمضاعفة الرواتب 100% في الموازنة الحكومية , ويقول أيصا لمعرفة ما يذهب من حقوق الدولة للجيوب الخاصة ما يلي : تحصل الخزينة اللبنانية ايرادات من التبغ سنوياً 421مليون دولار , مقابل عشرين مليوناً للخزينة السورية , و تحصل 1400-1500 مليون دولار ايرادات جمركية سنوياً مقابل 200-300 مليون للخزينة السورية , اي ان الضائع مقارنةً بالبنان فقط هو 70مليار ليرة سورية .
برأيي أن على الجميع من أحزاب وقوى كردية، ناشطين، مثقفين، البحث عن السبل الكفيلة بالتقليل من آثار الكارثة، لاني أعتقد أن علينا ان ننفض أيدينا من انتظار هبة إلهية من الدولة، والعمل بكل قوة لاعداد الرأي العام في المناطق التي تتهددها الكارثة، لقيادة احتجاجات طويلة للفت انتباه الرأي العام العالمي، ولجعل النظام يتخلى عن سياساته العدائية تجاه المنطقة الكردية التي لم تعد تحتمل، فماذا ينتظر الكردي في الداخل، وماذا ينتظر الكردي في الخارج أكثر مما يجري، وقد بلغت سكين سياسات النظام العظام في المنطقة الكردية ؟.
نواف خليل
صحفي كردي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق