
تبرز العقدة المستعصبة في كركوك مرة أخرى .. و بشدة و برؤية غير معهودة , إذ جد الجد , و تحرك ما كان من ركود !!.. و مرة أخرى ـ و في وقت يبرز وجه القضية الكوردية إقليميا و عالميا , و على أكثر من صعيد ـ تتجلى النوايا المتراكبة و المتراكمة عبر عقود متطاولة من جهد مبذول , و تربية متواصلة , و رؤية أحادية عروبية , حرص عليها النظام , و حرص على تشديد القبضة الأمنية , و رفع وتيرة التعريب , و حضّ المتشددين على المغامرة بأثمن ما يمكن .. بالوطنية كأعلى قيمة يمكن أن تجمع العراقيين , و تشد أزرهم نحو بناء عراق ديمقراطي تعددي , انتقل إلى ديمقراطية فدرالية توافقية , يعتمد منطق الاستفتاء على دستور عصري , كان من المفترض أن يكون حجر الزاوية , و حكما فصلا , و طاقة على لم الشمل المبعثر , و جمع الطاقات عربا و كوردا و قوميات متآخية , و مذاهب و أديان يمكن أن تجتمع على صعيد الازدهار و البناء , و تخرج من دوامة العنف و القطيعة , و الانطلاق إلى استشراف مستقبل أكثر أمنا و دعة و رفاهية , بعد تطاحن و تحارب و ضغائن و محن أفقدت القيم الوطنية , و المثل الرفيعة . لقد دأبت الاتجاهات الشوفينية التي يمكن اعتبارها ضحية مرحلة بائسة على بذل كل الجهود لجمع ما تفرق من طاقاتها التي تبددت في صراعات هامشية عقيمة و حروب أكلت الأخضر و اليابس , و بحثت عن كل أشكال التعريب و الاحتواء و التذويب في كركوك و توابعها , و خانقين و مندلي و سنجار و أطراف الموصل , لتستبدل الهوية , و تسلخ الإنسان الكوردي و التركماني و الآثوري من جلده , لتؤول به إلى الانتماء العربي , و الهوية العربية , علاوة على ذلك كان الترحيل و التهجير و قوافل الأنفال , و نتيجة لكل هذا و ذاك لم يعد البعد التاريخي و الأثني و الهوية القومية الغالبة في كركوك و المناطق المستقطعة مجديا , مع دخول الوقت الحاسم لمناقشة قواعد اللعبة في الانتخابات البرلمانية المقترحة , مع امتلاء الذهنية العروبية بكل أشكال و ملابسات البعد الاصطفائي , و الرؤية الأحادية , و النظرة العشرية الترحيلية , بحيث لم تعد كل أشكال المماطلة في تنفيذ المادة الدستورية (140) و ملحقاتها و تطبيقاتها خافية , بل واضحة التوجه غير بعيدة عن سياق المرحلة السابقة,ليبرز السؤال بقوة و عمق ,إلى متى هذه العقدة ؟؟! وهل من حل لتراكماتها و مماطلاتها ؟؟! و ما الجدوى من تأجيل إثر تأجيل ؟؟!أسئلة تطرح نفسها , كما تطرح التساؤلات نفسها على القادة و الساسة الكورد ,و لا تزال تنتظر الجواب على الوضع الاستثنائي , لمنطقة حساسة و غنية , التي تعتبر الجزء الثابت و الراسخ من أرض كوردستان أشبعها المؤرخون و الباحثون و علماء الآثار و الأنتروبولوجيا درسا و تدقيقا , ليقف اللولوبيون و الهوريون و (أراباخا ـ الاسم التاريخي) شاهدا حيا على هذه الوقائع و الدراسات العميقة ؟!إن واقعا تاريخيا , ودراسة إثنية و ديمغرافية منصفة , و رؤية قانونية و دستورية موضوعية , تفرض الإنصاف و مراجعة الموقف و الوقوف بدقة أمام هذا الصبر الطويل و العميق الذي أبداه التحالف الكوردستاني , و قادة العملية الديمقراطية من الكورد , و الشعب الكوردي الملتزم بكل أعباء و مسؤوليات العمل الوطني العراقي , أمام تحديات التعنت و المماطلة و التجاهل , و ركوب الرأس في هذه المرحلة الحيوية و الخطيرة من تاريخ شعبنا , في وقت تنمو و تتصاعد و تصل القضية الكوردية إلى الذروة من الاهتمام الإقليمي و العالمي , لتظل الأنظار مشدودة إلى المشهد الدرامي في كركوك .. ذلك المشهد الضاغط على الأسماع و الأبصار , لتنشد إلى عرضه , وهي تنتظر الفرج الواعد و القريب , بعيدا عن منطق القوة و العنف , و إعادة العجلة إلى الوراء .. على أمل صحوة وطنية ملتزمة , و حس أخلاقي يأخذ في الاعتبار العراق الديمقراطي و الفدرالي الجديد ؟؟!فهل من مصغ ؟؟ و هل هناك من أحد يحدد للقافلة لتسير سيرها الوئيد , مع تقدم العملية السياسية في عراق أكثر حداثة و ازدهارا ؟؟!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق