السبت، 17 أكتوبر 2009



د.آلان قادر*: "ديكتاتورية البعث واستراتيجية إبادة الشعب الكردي"

لم أجد تعبير آخر في لغتنا الكردية الجميلة أو بالأحرى اللغة الميدية الجديدة، أفضل مما ورد أعلاه عنوانا لمقالتي هذه،انطلاقا من تلك الحقيقة الماثلة أمامنا التي يعيشها الكرد في غربي كردستان بشكل يومي من قبل زبانية هذ السلطة الجائرة والتي ترتكز حول هذه الكلمة الكردية الغير قابلة للتأويل: **Tunekirin أي الإبادة بكامل مضمونها وأبعادها المأساوية.والإبادة التي يتعرض لها الكرد تأخذ أشكالا مختلفة،حيث سوف نبحثها في سياق مقالنا هذا.ان الخوض في موضوع الاستراتيجية واستعمالاتها وتعريفها وبالتالي اسقاطها على المسألة الكردية ومأساة 3 ملايين كردي في غربي كردستان،يتطلب وقفة خاصة،لأن الكرد وبصريح العبارة كشعب ذات خصائص قومية واضحة، يتعرضون من قبل سلطة البعث المعادية لكل شيء له صلة بالكرد وكردستان إلى عملية تطهير عرقي بكافة الأبعاد والمقاييس. وقبل الولوج في صلب الموضوع وتحليل كيفية حدوث عملية الإبادة التي نحن بصددها وفي إطار استراتيجي لايخفى على أحد وبأساليب تكتيكية في غاية الخبث والوحشية،علينا تناول تعريف مفهوم الاستراتيجية ودلالاتها،كي نتوصل إلى نتائج منطقية وصحيحة لاتقبل الدحض. فالموسوعة الألمانية تقول حول ماهية الاستراتيجية Strategos:انها خطة متكاملة ذات مرامي بعيدة المدى، تسعى إلى إيجاد أو خلق وضع مفيد أو تحقيق هدف معين.ومصطلح الاستراتيجية كلمة يونانية تعني قائد الجيش، ستراتوس الجيش وآيو يعني أقود. وجاء تعريف الاستراتيجية في الموسوعة العربية بالشكل التالي:الاستراتيجية strategy تعريب شائع لمصطلح يوناني قديم strategia مشتق من لقب الستراتيغوس strategos الذي كان يحمله الرؤساء التنفيذيون الإغريق في مجلس الشيوخ، وكان هؤلاء ينتخبون من بين القاد ة الفرسان المخولين سلطات عسكرية وسياسية واسعة (حلف الآخيين وحلف الأتوليين والاتحاد الأثيني من القرن السادس ق.م وحتى منتصف القرن الأول الميلادي). ولقب استراتيغوس مركب من كلمتي استراتوس Stratos أي االقوات وآغو ago ومعناها أقود.والاستراتيجية مصطلح واسع المعنى متعدد الوجوه، وقد ارتبطت تاريخياً بفن الحرب وقيادة القوات، ثم اتسعت مضامينها بمرور الزمن وبتراكم الخبرات والمعارف حتى غدت نمطاً من التفكير العالي المستوى الموجه لتحقيق غايات السياسة، وتعبئة قوى الأمة المادية والمعنوية، وضمان مصالحها في السلم والحرب. ولهذا السبب ليس للاستراتيجية معنى متفق عليه، لأن معناها ومبناها مرتبطان بالشروط الزمانية والمكانية التي صيغت فيها، وبالأحداث التي انبثقت عنها، وبالأشخاص الذين تبنوها وطبقوها، وبالمدارس الفكرية التي ولدتها، وبالمجالات التي اختصت بها. وهناك من يصنف الاستراتيجية في عامة وخاصة، فالاستراتيجية العامة هي التي تهتم بدراسة متطلبات السياسة والحرب وتسعى إلى إيجاد السبل لتحقيقها. والاستراتيجية الخاصة تهتم بدراسة متطلبات نشاط محدد من الأنشطة التي تعنى بها الأمة، كاستراتيجية الاقتصاد واستراتيجية الزراعة واستراتيجية التربية وغيرها. وثمة آخرون يصنفون الاستراتيجية في مستويات أو طبقات فيقال استراتيجية عليا أو كبرى واستراتيجية دنيا أو صغرى، غير أن التعريف المعجمي للاستراتيجية يرتبها على النحو التالي: في المجال السياسي الاقتصادي للدولة أو لمجموعة الدول: هي علم وفن يهتمان بتعبئة قوى أمة أو مجموعة أمم سياسياً وعسكرياً واقتصادياً ومعنوياً لتوفير الدعم الأقصى للسياسة التي تتبناها الدولة أو مجموعة الدول في السلم والحرب.في مجال العلم العسكري: هي علم وفن يختصان بإدارة الحرب والاستعداد لها وقيادة الصراع المسلح مع العدو وتوفير الظروف المناسبة لخوض هذا الصراع.في مجال فن الحرب: هي جزء مكون من فن الحرب يختص بدراسة المسائل النظرية والتطبيقية المرتبطة بإعدادالقوات المسلحة للحرب والتخطيط لها وخوضها، وهذا هو المفهوم الشائع المعروف بالاستراتيجية العسكرية.في مجال التطبيق العسكري: هي نوع من التطبيقات العسكرية العالية المستوى كاستراتيجية الهجوم المعاكس واستراتيجية الدفاع المرن وغيرها.في المعنى المجازي للمصطلح: هي فن وضع الخطط وتصميم المناورات لتحقيق هدف ما، أو هي خطة مدروسة وأسلوب مدقق ومناورة بارعة.ولدى مراجعتنا للموسوعة الروسية وجدنا ذات المعنى ولكن مع اختلافات طفيفة.مما لاشك فيه أن الأشخاص الذين يضعون الخطط الاستراتيجية، يدرسون بعناية فائقة ماهية التكتيكات أو الاساليب المناسبة التي يجب اللجوء إليها أو استخدامها بحيث تؤدي إلى تحقيق الهدف أو الأهداف الاستراتيجية المرسومة أو تصب في نهاية المطاف سواء مباشرة أو بصورة غير مباشرة في خدمة تلك الاستراتجية. السياسات والتكتيكات المتبعة من قبل السلطة العنصرية السورية لإبادة الشعب الكرديتتخذ تلك السياسة طابع عدواني شرس و معادي صراحة للشعب الكردي وتطلعاته في الحصول على الحقوق القومية العادلة والتحرر من الاضطهاد القومي وكافة أشكال القهر والعنصرية والتمييز ومنذ استلام البعث للحكم في انقلابه الأسود في آذار1963 وإلى يومنا هذا.ولكن قبل تناول المحاور المتعددة لتلك السياسة القذرة علينا طرح السؤال التالي: هل يعتبر البعث وسلطة الاستخبارات السورية االكرد جزء من النسيج الأثني للشعوب السورية أم مجرد أعداء يجب تصفيتهم؟لعل أن الطريقة المثلى والصحيحة للجواب على هذا السؤال هو اتباع الأسلوب التالي: المنظور التكتيكي: وكما لجأ إلى ذلك الرئيس السوري بشار الأسد:نعم ان الكرد جزء هام وأصيل من النسيج السوري.وقد جاء هذا الكلام لإعتبارات وقتية وتكتيكية صرفة،حيث سبق هذه الكلام انتفاضة شعبية كردية عارمة عمت كافة مناطق غربي كردستان في آذار من العام 2004هزت أركان السلطة الديكتاتورية، وحيث كان صدى سقوط صنم بغداد مدويا وعنيفا وعملية تحرير العراق من ربقة فاشية صدام وعصابته الهمجية على قدم وساق واستحقاقات عملية التحرير وديمقرطة العراق يأخذ منحى تصاعدي طردا مع ملاحقة فلول البعث وجزاري الشعبين الكردستاني والعراقي.ولكن بشار الأسد لم يكن صادقا مع نفسه أولا ومع الآخرين ثانيا عندما أطلق ذلك التصريح التكتيكي-التنفيسي بهدف تهدئة الكرد وخداعهم لحين التقاط الأنفاس واعادة ترتيب الأولويات ومن ثم البدء بالهجوم المضاد وسحق الكرد وطردهم واصدار المراسيم والقوانين العنصرية ضدهم.سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار أن تحطيم أصنام والده ورمز وثنية البعث،لم يبارح مخيلته أبدا وتحين الفرصة للإنتقام من أحفاد الميديين. وما مرسوم التطهير العرقي والتدميري رقم 49 لعام 2008الذي ادى إلى تهجير حوالي نصف مليون كردي من شتى القرى والمدن الكردية إلى حد الآن وحملات الاعتقالات المتواصلة في صفوف النشطاء الكرد وقتل المجندين الكرد في الجيش السوري الذي بلغ 29جنديا إلا أمثلة حية على ذلك. المنظور الاستراتيجي: وهو ماجاء في كتاب عراب إبادة الكرد وتهجيرهم ونقصد بذلك،كتاب محمد طلب هلال السيئ الصيت: دراسة عن محافظة الجزيرة الذي أصدره في العام 1963 حيث يقول:"لذا وبناء على ذلك يجب ان ننظر إلى الأكراد فهم قوم يحاولون بكل جهدهم وطاقاتهم وما يملكون لانشاء وطنهم الموهوم،حيث يترتب على هذه النظرة كونهم أعداء ولا فرق بينهم وبين اسرائيل رغم الرابطة الدينية فان "يهودستان"و"كردستان" صنوان ان صحت التعابير".وإذا انطلقنا من الحقيقة القائلة أن النظام السوري طبق إلى حد الآن حوالي 90% من وصايا محمد هلال ومخططاته الشوفينية المعادية للكرد،كونها تشكل الهدف الاستراتيجي الحقيقي والبعيد المدى للبعث العنصري أي اعتبار الكرد أعداء يجب محاربتهم وتصفيتهم،نجد أن التعابير والكلمات المعسولة والمسمومة في آن واحد، حول حقوقهم واعتبارهم سوريين، ليست سوى من قبيل ذر الرماد في العيون والالتفاف على الكرد بهدف جرهم إلى المصيدة والقضاء عليهم.لأنه يجب علينا اعتبار ما يجري على أرض الواقع من سياسات وأفعال هي المعيار الحقيقي وليس الكلمات الطنانة والرنانة وحسب المثل الشرقي:كلام الليل يمحوه النهار. من يسمح بفتح صالة بأسم نورالدين ظاظا ولكن في الوقت نفسه يصدر مرسوم التطهير العرقي 49 ويرفض إعادة الجنسية إلى أكثر من 300 ألف كردي محروم منها،يمارس المناورة والخداع والحيلة وليس جدير بالثقة.دون شك تأخذ تلك السياسة القذرة التي تهدف في نهاية المطاف إلى تصفية الكرد وتشتيتهم طابعا ممنهجا ومخططا وذات اعداد تقني وامكانيات مالية ولوجستية واضحة المعالم وهي تتمحور حول النقاط التالية:1-محور التصفية الجسديةسوف نذكر بعض الأمثلة فقط وهي غيض من فيض جرائم البعث لإبادة الشعب الكردي وإزالته من الوجود:-مازالت مجزرة ِAmidia[ عامودا] الوحشية واحراق التلاميذ الكرد عن سابق وعي وتصميم وعلى طريقة النازيين الألمان ماثلة للعيان ومحفورة في الذاكرة الجماعية للكرد إلى الأبد.- مجزرة قرية جرنك بالقرب من عامودا في أواسط الثمانينات وبالتعاون مع الاستخبارات التركية،حيث ذهب ضحية تلك المجزرة 22 كرديا من شمال وغربي كردستان.- حرق 73 كرديا في سجن الحسكة المركزي في أواسط التسعينات واعدام 5 آخرين لإخفاء معالم الجريمة.- التطهير العرقي إبان انتفاضة أذار المجيدة في آذار 2004 و استشهاد حوالي خمسون كرديا وجرح واعتقال عدة آلاف دون ذنب.- اختطاف،تعذيب وقتل العلامة الكردي وشيخ الشهداء معشوق الخزنوي في العام 2005.- قتل المحمدين الثلاثة في عشية نوروز 2008 - قتل المئات من السجناء السياسيين الكرد في فترات مختلفة ولاسيما في السنوات الأخيرة وفي شتى السجون السورية وأقبية استخبارات غيستابو النظام السوري وبشهادة العديد من منظمات حقوق الانسان.- مع قتل سليمان فاروق ديكو من منطقة عفرين –راجو – قرية ديكو الذي اغتيل بتاريخ 1/10/2009 أثناء تواجده في خدمة العلم الإلزامية، بسبب إصابته بطلق ناري ومن قبل مفارز الموت البعثية،بلغ عدد الجنود الكرد الذين جرى تصفيتهم 29 جنديا.2- محور الحصار الاقتصادي وسياسة إفقار الكرد وتجويعهمأخضعت الحكومة السورية الشعب الكردي عمدا لظروف معيشية قاسية وصعبة للغاية من جراء فرض حصار اقتصادي جائر واقصاء الكرد من الحياة الإقتصادية وعن طرق اصدار قوانين،مراسيم وأوامر إدارية عنصرية ونذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر التدابير التالية:- الإحصاء الاستثنائي العنصري الذي جرى في 5.10.1962 وحرمان أكثر من 300.000 كردي من الجنسية السوري بشكل اعتباطي ،حيث أصبحوا مجرد أجانب في وطنهم ،محرومين من الوثائق الشخصية وكافة الحقوق المدنية والانسانية وبالضد من كافة اللوائح الدولية ولاسيما المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948-مشروع الحزام العربي الشوفيني،وقد نفذ هذا المشروع الاستيطاني بموجب قرار رقم (521) بتاريخ 24.06.1974 الصادر عن القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم في سوريا .والذي نص على إقامة مستعمرات عربية على الأراضي الكردية وعلى حساب طرد الفلاحين الكرد من أراضيهم ومزارعهم،طبقا لتوصيات الضابط في الأمن السوري محمد طلب هلال.حيث لا يزال العمل جار به وأثاره التدميرية بالنسبة للكرد حاضرة وتنعكس سلبا على حياتهم ومعيشتهم اليومية. والنتائج الهدامة لهذه السياسة العنصرية-المقننة للحكومة السورية ضد الشعب الكردي هي إفقار الكرد وتشكيل أحزمة فقر في سوريا معظمها في المناطق الكردية،ومن المفيد هنا الإستشهاد بإحصائيات السلطة العسكرية ذاتها: ففي عام 2005 نشرت وزارة الإقتصاد التقرير المعروف عن مستويات الفقر والأوضاع الإجتماعية في سورية ،الذي تم اعداده تحت إشراف د.عبدالله الدردري،نائب ريئس الوزراء للشؤون الإقتصادية حيث أكد التقرير أن أكثر الناس فقرا في سورية يعيشون في أكثر المناطق غنى،أي الكرد وان لم يسميهم بالأسم وجاء في حيثيات التقرير: تقول الأرقام أنه يوجد في سورية اليوم أكثر من 3.5 مليون فقير،يشكلون 30 في المئة من السكان،بينهم مليونا شخص لايتمكنون من "الحصول على الحاجات الأساسية من الغذاء وغيره" وتصل معدلات الفقر إلى 60% بين أهالي المناطق الشمالية والشمالية الشرقية ولما لا سيما إذا أخذنا بالحسبان أن مستوى دخل السواد الأعظم من الكرد أقل من دولار واحد في اليوم.. ومعروف أن المنطقة الكردية هي الأغنى في الموارد الطبيعية،من نفط وغاز ومياه ومحاصيل زراعية.نعم أن غالبية الكرد تعيش تحت خط الفقر وهي نتيجة لسياسات وبرامج حكومية مخططة بهدف الإبادة والتطهير العرقي.فالمستوى المعيشي المتدني والفقر المدقع أثر بشكل كبير على نسبة أعمار الكرد نتيجة سوء التغذية والأمراض الناتجة بسببها ولا سيما الموت المبكر للأطفال، ناهيك عن إضطرار أعداد كبيرة للهجرة إلى الحاضرات العربية كدمشق وحلب أو إلى لبنان،بما فيها الدول الأوربية وأستراليا وأمريكا وغيرها من بلدان العالم.وليس غريبا أن عدد القرى التي أخليت من سكانها في غربي كردستان وصلت إلى أكثر من 160 قرية تماما.وقد أخبرني أحد الأخوة الكرد المثقفين أن الحكومة السورية عمدت في السنوات الأخيرة إلى تطبيق سياسة اقتصادية خبيثة للغاية تتلخص في منع زراعة القطن في مساحات معينة وكبيرة من الجزيرة ولاسيما التي تعود ملكيتها للكرد وليس للعرب.منع زراعة البندورة والسماح ببيع البندورة من المناطق الساحلية ودرعا.فسعر كغ البندورة الجزراوية كان 50 قرشا فقط بينما البندورة المستوردة من اللاذقية ودرعا وطرطوس يشتريها سكان الجزيرة ب 2.50 ل.س أي أغلى من سعر البندورة المحلية ب 5 أضعاف .ولكن عندما حاول أحد الفلاحين الكرد في قرية خالد كلو زراعة أرضه بالبندورة جاءت بلدوزرات البلدية وبرفقة الشرطة والمخابرات وقامت بتدمير المزرعة واتلاف المحصول.فإذا لم يكن هذه التدابير العنصرية والهمجية من قبيل تدمير البنية التحتية للمجتمع الكردي وارغام الكرد على الرحيل فماذا يمكن تسميتها يا ترى؟و الجدير ذكره بان المرسوم التشريعي العنصري رقم "59" لعام 2008 الذي أصدره بشار الأسد يمنع على الكرد بناء بيوت جديدة أو حتى ترميم البيوت القديمة والمبنية منذ أمد طويل.وبناء على هذا المرسوم أقدمت بلدية عامودا في السابع و العشرين من شهر آب المنصرم على اعتقال المواطن حواس محمود إبراهيم من أهالي قرية جوهرية بسبب بنائه لغرفة داخل منزله وهدم تلك الغرفة.وحسب المرسوم الشوفيني المذكور قامت عناصر الشرطة في مدينة كوباني بأمر من محافظ حلب بهدم و إزالة ستة عشر منزلا قريتي شيخ جوبان و جم حران التابعتين لمنطقة كوباني بتاريخ 4.09.09, في حين لا يزال مصير اثنين و عشرين منزلا آخرا مهددا بالهدم و الإزالة. وأخبرنا بعض أصدقاء الجمعية الكردية للدفاع عن حقوق الانسان في النمسا، الذين زاروا الوطن في الفترة الأخيرة أن قرى بكاملها بين مدينتي قامشلو وعامودا أخليت من سكانها وتحولت قرية دودا في ضواحي عامودا التي كان يسكنها سابقا 860 شخصا إلى خراب وبيوت خالية وذلك بسبب هجرة معظم سكانها إلى المناطق الأخرى أو إلى الخارج. 3- محور عسكرة الجزيرة واعتبارها منطقة جبهة يقول المجرم ضد الانسانية طلب هلال في كتابه المذكور: "جعل الشريط الشمالي للجزيرة منطقة عسكرية كمنطقة الجبهة بحيث توضع فيها قطعات عسكرية مهمتها اسكان العرب واجلاء الأكراد وفق ما ترسم الدولة من خطط" ان جلب الفرقة 14 من الجيش السوري إلى الجزيرة وتمركزها في هيمو بالقرب من قامشلي جاء تنفيذا لمقترحات طلب هلال أولا وعدم تكرار تجربة آذار 2004 وذلك عندما اضطرت السلطات السورية إلى الاستعانة بوحدات الجيش من حلب ودير الزور لسحق انتفاضة شعبنا البطولية ضد القمع والاضطهاد البعثي.4- محور تدمير وخنق الثقافة الكرديةان القوانين الشوفينية وذات الطابع العنصري الموجه إلى خنق الثقافة واللغة الكرديتين لاتعد ولا تحصى.ففي الوقت الذي تسمح الجهات المعنية بفتح معاهد لتدريس مختلف اللغات ولاسيما التركية و الفارسية وحتى العبرية،يمنع منعا باتا على الكرد فتح ولو مدرسة واحدة.ويمنع على علي المكتومين الكرد من أحفاد محمد كرد علي الذي أسس أول مجمع علمي في سورية من دخول المدارس والحصول على التعليم.يقول محمد طلب هلال في معرض منع الكرد من الحصول على التعليم والحذر من الجيل الكردي الجديد والمتعلم مايلي:" ان هذا الجيل الذي أصبح منعلما هو عنصر الخطر بل هو الذي يقود النشاط البارتي.وكان معاهد قطرنا العربي ومدارسه في المناطق الكردية مصانع لتخريج البارتيين والشيوعيين وان حوادث عامودا لا تزال ماثلة وشاهدة على ذلك.كان يقال قديما:عربوهم بالعلم وكانت النتيجة أن العلم الذي قدمناه لهم أصبح السلاح الأول والعقائدي بين أيديهم إضافة إلى الأسلحة النارية". أثبتت الأحداث اللاحقة التزام الحكومات السورية المتعاقبة بهذا النهج العنصري والتجهيلي ازاء الكرد الذي مازال معمولا به إلى يونا هذا.5- محور اقصاء الكرد من المشاركة في إدارة البلاد من المعروف أن البعث ومنذ اليوم الأول لإغتصاب السلطة وبواسطة سلسلة من القوانين والتدابير العنصرية، حشر الكرد بوصفهم القومية الثانية في البلاد في زاوية ضيقة واقصاهم من المشاركة تماما في ادارة البلاد وصياغة القرار السياسي في سوريا ومنعهم من تبوأ المناصب القيادية سواء في الجيش أو المخابرات أو الحكومة او في مجلس الشعب أوفي السلك الديلوماسي والخارجي. ألحقت هذه السياسة القصيرة النظر أضرارا فادحة بسورية وبالكرد أيضا، إرضاء لتلك العقول المريضة والمصابة بهوس العنصرية والكوردوفوبيا. 6-محور تدمير وتفتيت المجتمع الكردي عن طريق نشر المخدرات و الرزيلةفي بداية السنة الجارية تم تنظيم ندوة خاصة على مسرح المركز الثقافي في مدينة قامشلو حول مسألة المخدرات ومن الملفت للنظر أن المحاضر كان يركز على جانب كيفية صنع المواد المخدرة أكثر من تبيان مضار تعاطي المخدرات والاتجار بها.وقضية الرزيلة وتدني مستوى الأخلاق وانحلال الروابط الاجتماعية والانسانية تشجعها أجهزة استخبارات السلطة وبواسطة شتى القنوات والوسائل سعيا لتحقيق هدف تفسخ المجتمع الكردي وتفتيته.وفي هذا المجال استعانت السلطة ومازالت بالخبراء الألمان و بعض الكوادر الغربية مقابل مبالغ مالية طائلة.7- محور النيل من كرامة الانسان الكردي وتحطيم معنوياته واهانته.عندما شعرت سلطة الاستخبارات في دمشق بالانزعاج من مقالات ونشاط كاتب هذه الأسطر،نشرت في بداية عام 2008 مقالة تشهيرية كاذبة،تتعرض فيها بالتجريح والنيل من كرامتي وشرفي بأسم أحد عملاءها المعروفين في النمسا*** وذلك على صفحات الانترنيت ولكن عندما أخبرني بعض أعضاء وأصدقاء الجمعية الكردية للدفاع عن حقوق الانسان في النمسا في ذلك الحين أن المخابرات السورية ابتكرت اسلوبا جديدا اثناء التحقيق مع المعتقلين الكرد يتلخص في إهانة الكردي وإذلاله والتعرض لشرفه وعرضه،اقتنعت بالدليل على صحة أقوال الأخوة الكرد.فقال لي أحدهم :عندما دخلت إلى غرفة المحقق بادرني بالتحية ليس بكلمة" مرحبا" وإنما بالشكل التالي: أنا أعمل كذا وكذا بشرف مسعود بارزاني وجلال الطالباني وعبدالله أوج آلان ومن ثم قال لي أجلس يا كلب!!.هذا أسلوب سيكولوجي وهمجي للغاية بهدف ضرب معنويات الكرد في الصميم وجعل الانسان الكردي يشعر بالذل والمهانة ومن ثم الانزواء والانطواء على الذات وترك ليس ساحة النضال فقط بل مغادرة الوطن نهائيا حفاظا على كرامته.8- محور نشر هيستيريا العداء ضد الكرد في وسائل الاعلام وتشويه سمعة الشعب الكردي.تدرك السلطة الديكتاتورية السورية جيدا أهمية العامل الكردي في تسريع عملية التحولات الديمقراطية ليس في سورية فحسب،لابل على مستوى الشرق الأوسط بأسره .ومن هنا محاولة السلطة عزل النشاط الكردي الديمقراطي عن بقية المعارضة السورية وتأليب بقية السوريين ضدهم.وكان فيلم أبا جعفر المنصوروعبارته الشهيرة للبطل الكردي أبو مسلم الخراساني:إنما الخيانة في أباؤك الكرد والذي عرض في شهر رمضان من العام الماضي،حيث الملايين تشاهد هكذا مسلسلات، منوط به تأدية جزء من هذا الدور القذر.قامت المخابرات السورية بتمويل ذلك الفيلم وكذلك الفيلم الآخر بعنوان كربستان، أقرأ: كردستان بهدف النيل من سمعة الشعب الكردي ووصمه بالخيانة جراء مشاركته الواسعة والحاسمة في تحرير وديمقرطة العراق.لم تكتف السلطة السورية بذلك،بل انها تدعم وبكل قوة المجاميع الارهابية في العراق ونقول وبكل ثقة أن كافة العمليات الارهابية التي وقعت في جبل شنكال وضواحي الموصل وإزالة قرية وردك الكردية قبل شهرعن بكرة أبيها،ناهيك عن إيصال مجرمي البعث العراقي-السوري من فيما يسمى بقائمة الحدباء الارهابية إلى السلطة في مجلس مدينة الموصل، نفذته تلك المجاميع والقتلة بدعم مالي،استخباراتي ولوجيستي سوري مئة بالمئة.ولغاية تأليب الرأي العام العربي سواء في سورية أو في الدول العربية الأخرىجرى إماطة اللثام عن وثيقتين هامتين للغاية، تبين ليس الموقف التكتيكي للبعث السوري من الكرد،بل الرؤية الاستراتيجية الحقيقة:1- وثيقة كاذبة وحاقدة من قبل وزارة الدفاع السورية حول نزول رئيس الموساد الاسرائيلي في ضيافة رئيس اقليم كردستان السيد مسعود بارزاني.2- رسالة داخلية بأسم رئيس شعبة البعث في الحسكة محمد سطام يتعرض فيها بالمسبات والشتائم للقادة السياسيين الكرد في جنوب كردستان حول موافقة الجانب الكردي على الاتفاقية الامنية بين العراق وأمريكا ونعت الكرد بالخيانة والعمالة لأمريكا والصهيونية. ان وصف القادة الكرد في جنوب الوطن من قبل الارهابي تحت العمامة والصعلوك حسن نصرالله قبل سنوات بالصهيونية ونعت زعيم حماس في غزة الارهابي والمنافق اسماعيل هنية البيشمركة الأبطال بالعصابات،ليست سوى حلقات في سلسلة حملة شعواء وهيستريا سورية معادية للكرد بهدف النيل منهم واخراجهم من المعادلة السياسية والتحولات الديمقراطية في الشرق الأوسط مآلها الفشل والاخفاق،لأن الكرد اليوم كما كانوا في الماضي فرسان الشرق ونجمة ساطعة في سماء المنطقة وشعب عريق ضرب جذوره عميقا في هذه الأرض ويشهد على ذلك نقوش بهيستون ومعبد هورو في عفرين وآثار الميتانيين والهوريين في كري موزا وجاغر بازار وآشو كاني في سري كانيه.الخاتمةهذه هي باختصار الملامح والخطوط العريضة لسياسة السلطة الديكتاتورية السورية على الصعيدين الاستراتيجي والتكتيكي وأوجه تطبيقها في الميدان العملي لإبادة الشعب الكردي وإزالته من الوجود. وهي رد فعل مباشر على التحولات الديمقراطية في العراق وإفامة فيدرالية كردستان وحصول الشعب الكردي على الكثير من حقوقه الديمقراطية وذلك بعد إراقة أنهار من الدماء والدموع. فالحقيقة التاريخية التي تقول أن الرومان عندما انتصروا على قرطاجة اثناء حرب البون الثالثة في سنوات 149-146ق.م دمروا العاصمة قرطاجة عن بكرة ابيها وأمر القائد الروماني كاتو برش الملح في كافة أرجاء المدينة بهدف القضاء على كافة معالم الحياة فيها، كي لاتنمو هناك حتى الأعشاب الخضراء.فلو كان لدى الرومان في ذلك الوقت الأسلحة الكيماوية( لأنها لم تكن معروفة بعد) لأستخدموها دون شك،بينما نجد أن البعث الفاشي في العراق أزال مدينة حلبجة الكردية من الوجود بالأسلحة الكيماوية والغازات السامة.من يتابع الأساليب والنوايا الخبيث والعدوانية للسياسة السورية ازاء الشعب الكردي،سوف يقتنع بالدليل الملموس أن الهدف الاستراتيجي البعيد لها هو تصفية الكرد وإبادتهم على أقساط وجعلهم في خبر كان ومن ثم التدوين في كتب التاريخ: حضارات سادت ثم بادت.تعد الجرائم المذكورة للسلطة السورية ضد الشعب الكردي من قبيل الجرائم ضد الانسانية المحظورة دوليا، وهي تخرق وبشكل صارخ المعاهدة الدولية حول منع جريمة الإبادة الجماعية—Genocide لعام 1948 وكذلك نظام روماالأساسي لعام 2002 حول محاكمة مجرمي الحرب والمجرمين ضد الانسانية أمام محكمة الجنايات الدولية في لاهاي.فلو كانت مفاتيح حقول النفط في كردستان موجودة في جيوب الكرد لقامت العديد من الدول بدعم الشعب الكردي ورفع شكاوي كثيرة لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى ضد المسؤولين السوريين ومحاكمتهم أمام محكمة الجنايات الدولية في لاهاي واقتصاص العدالة الدولية منهم. فليست هناك في السياسة الدولية صداقات أو عداوات دائمة،بل هناك مصالح قومية دائمة فحسب.ونختتم مقالنا هذا بالسؤال التالي: متى كانت السياسة الدولية التي لاتعرف سوى المصالح القومية، ترتكز على الأخلاق وحقوق الانسان؟.------*د.آلان قادر حقوقي ومتخصص في القانون الدولي،رئيس الجمعية الكردية للدفاع عن حقوق الانسان في النمسا.تشرين الأول 2009** يقابل المصطلح الكردي :Tunekirin التسمية الدولية المتعارف عليها:Genocide***ان مطالبة استخبارات السلطة القمعية من أهلي وأقربائي وتهديدهم بالضغط علي بهدف ترك النشاط السياسي وعدم نشر مقالات على الانترنيت،أسلوب جبان وقذر وأنا أقول:إذا سقطت شعرة واحدة من رأس أحدهم فأن عملاؤكم على مرمى الحجر منا و نعرف بالتأكيد كيف نرسلهم إلى الجهنم وبئس المصير،لذا تعقلوا فأنتم الخاسرون دون شك وأعذر من أنذر.

::

ليست هناك تعليقات:

مواقع اخرى

موقع دلو جان للموسيقا الكوردية

موقع دوغات كوم

شبكة الاخبار الكردية

كوردستان بنختي

روج افا نت

كورد ناس

panela azad

روج افا نيوز

كورد اونلاين

جريدة النهار اللبنانية

موقع الشهيد الخزنوي

موقع عفرين يرحب بكم

كورد ميديا

موقع بنكه

موقع بنكه
موقع بنكه

أرشيف المدونة الإلكترونية

كوردستانا رنكين موقع سياسي