
تاريخ المؤامرات والمخططات ضد الكورد في سوريا
إعداد: محمد إحمو
في الستينات ولاسيما بعد اندلاع الثورة الكوردية في كوردستان العراق بقيادة الملا مصطفى البرزاني وخوفاً من تأثيرات الثورة الكورية في سوريا، بدأت السلطات السورية ، بوضع الخطط والبرامج لمواجهة السياسة الكوردية واحتوائها، وتحقيق تغير التركيب الديموغرافي في المناطق الكوردية ، فبدأت أولاً بإرسال عناصر مختارة مدربة إلى تلك المناطق وخاصة منطقة الجزيرة ، الغنية زراعياً ونفطياً، وتسليمهم السلطة الإدارية والأمنية والتنسيق بين مختلف مؤسسات محافظة الحسكة تحت عنوان " قطع الطريق على الانفصال الكوردي" و" تأسيس إسرائيل الثانية" و"تعريب الكورد" كما جاء في دراسة محمد طلب هلال ، وفي هذا السياق انكشفت خطط ومظاهر عديدة।فقد تم جلب وتعين رجال دين عرب من حلب في مساجد وجوامع المناطق الكوردية.وذلك لإرشاد الكورد باللغة العربية، كما أخذ الشعراء والحكواتيون العرب من مناطق دير الزور والرقة يتوافدون على القرى الكوردية لإقامة حلقات السمر، وكان يرافق أساليب التغلغل في الأوساط الدينية والعشائرية، أسلوب أخر تبناه جهاز " المكتب الثاني" المعروف بقسوته، وهو تحريض رؤساء القبائل العربية لاستفزاز الكورد، ومصادرة أراضيهم وتعريض الوطنين الكورد إلى أسوء أنواع التعذيب بغية الزواج وفق التقاليد الكوردية والرقصات الفلكلورية الكوردية.وأقدمت السلطات على تشجيع وإجبار بعض ورؤساء العشائرية والوجوه الكوردية لتغير قوميتها وادعاء الأصل العربي. والطريف هنا أنه حتى أولئك الكورد الذين كانوا يدعون العروبة أو يضطرون إلى تغير انتمائهم القومي تحقيقاً لمصالحهم أو التخلص من طائل التمييز كانوا يعتبرون من قبل السلطات الأمنية مجرد متآمرين على القومية العربية.وأخطر دراسة ومخطط لاحتواء الحركة السياسية الكوردية والقضاء على الوجود الكوردي في سوريا كانت تلك التي قدمها رئيس شعبة الأمن السياسي في محافظة الحسكة (الجزيرة) محمد طلب هلال من خلال إعداد وثيقته الشهيرة تحت عنوان " دراسة عن محافظة الجزيرة من النواحي القومية ، الاجتماعية ، السياسية" واعتمدت الوثيقة برنامجاً للعمل من جانب الحكومات السورية المتعاقبة وتمثل تطبيقها بشكل مباشر في الإحصاء السكاني الذي أجرته السلطات في الجزيرة عام1962م والحزام العربي الذي بدأت به عام 1966م.ولأهمية محافظة الجزيرة كما أسلفنا من الناحية الجيوسياسية والجيولوجية والزراعية ، حظيت معظم التقرير الأمنية الآتية من الجزيرة بدرجة عالية من الاهتمام من قبل رئيس الجمهورية آنذاك ناظم القدسي، الذي رأى أنه من الضروري تعيين شخصية قوية على دراية بالمنطقة لتعيينه محافظاً على الجزيرة وكانت الجزيرة مثار اهتمام المسوؤلين في العاصمة دمشق ، لدرجة تم العزل المحافظ الذي لم يمضي على تعينه سوى فترة قصيرة واستبدل بشخصية تميزت بحقدها المبالغ فيه على الشعب الكوردي وهو سعيد السيد.بين محمد طلب هلال واضع الدراسة أسباب وضعها وهي الظروف التي تمر به الجزيرة إذ يقول: " ما يجري في شمال قطرنا العراقي الغالي من أثر على هذه المحافظة من العناصر الغربية ومن ورائهم الاستعمار الذين يعيثون فساداً في هذه الرقعة الغالية ذات الثروة الكبيرة في الدخل القومي وخاصة أن روائح البترول قد أخذت تفوح منها وفي حقولها مما يزيد من تعقيد المشكلة".تتكون هذه الدراسة السرية والخطيرة على الشعب الكوردي وعلى النسيج الوطني من ست فصول: تناول الفصل الأول القضية الكوردية منذ ظهورها وحتى تاريخ الدراسة.أم الفصل الثاني فكرس للقضية الكوردية في سوريا وبحث فيه جغرافية المنطقة الكوردية واهم العشائر الكوردية وتأسيس البارتي السوري .وأهم ما في هذه الدراسة وهو هذا الفصل الذي يضع فيه هلال (12) مقترح للقضاء نهائيا على( المشكلة الكوردية ) في سوريا , وتناولت الدراسة في بقية الفصول الأحزاب السياسية في الجزيرة والوضع العشائري العربي والطائفي وأثره على الاتجاهات السياسية .استأثرت هذه الدراسة الغير موضوعية والشوفينية باهتمام الرأي العام السوري وفي أوساط الحركة القومية الكوردية, لأنه تظهر ولأول مرة المفاهيم الشوفينية بشكل سافر وصريح, في دولة يقع ضمن حدودها قسم من كوردستان, فالدراسة تدعو علناً إلى تعريب الكورد وتهجيرهم وإذلالهم والتخلص منهم بكافة السبل المتوفرة, بما فيها الوسائل العسكرية, والأهم من هذا أن واضعها هلال يعلن بصراحة الاقتداء بتجربة إسرائيل في مجال (تهويد المناطق الفلسطينية) وعسكرة المناطق الحدودية, وبناء المستعمرات (العربية) تحت اسم (مزارع الجماعية) وإجبار الكورد على الرحيل بواسطة حرمانهم من الأرض ومن حق التملك وفرض سياسية الجهل والفقر عليهم باعتبارهم جماعة(دون حضارة وبلا تاريخ ولا تستحق العيش الكريم) حسب قوله. ومما يلفت النظر أن محمد طلب هلال يشبه الكورد (الأكراد كالكلاب المسعورة التي آن موتها ) كما يتهم هلال في دراسته الكورد بالتظاهر بالتدين واستغلالهم الدين الإسلامي الحنيف لأغراض قومية.ويرى الضابط الأمني لمحافظة الجزيرة (هلال): أن حل المشكلة الكوردية يتم وفق العلاج الآتي(ليست المشكلة الكوردية إلا انتفاخ ورمي خبيث نشأ أو أنشئ في ناحية من جسم اأمة العربية, وليس له أي علاج سوى بتره).ويؤكد على أن الحركة القومية الكوردية, هي عين الحركة الصهيونية حيث يقول (يجب النظر إلى الأكراد على أنهم قوم يحاولون بكل جهدهم وطاقاتهم وما يملكون لإنشاء وطنهم الموهوم , ولا فرق بينهم وبين اسرائيل رغم الرابطة الدينية, فإن (يهودستان),و(كوردستان) صنوان إن صحت التعابير).بل إن الحركة الكوردية ومطالبها في نظر هلال أخطر من اسرائيل بدليل قوله:(إن تطورات المشكلة الكوردية بخطوطها العريضة منذ ميلادها وحتى اليوم , أصبحت تهدد الكيان العربي ويهون كل عمل خطير إلى جانب هذا الخطر الذي أخذ طريقا" مشابها" تمام المشابهة إلى طريق اليهود غي فلسطين) حسب قوله.وهو بذلك ينسف كل الحقائق التاريخية ويضرب بالأخوة العربية الكوردية والرابطة الدينية عرض الحائط. ونستدل من هذه الطريقة في إعداد البحث والدراسة تشابه المخططات التي تستهدف الكورد في كل من سوريا والعراق ولجوءالأنظمة التي حكمت البلدين إلى نفس التصرفات والممارسة لضرب الحركة الكوردية ومحاولة التغيير الديموغرافي في المدن الغنية بالنفط والمناطق الكردية الحدودية المتجاوزة بين البلدين وذلك بجلب عناصر عربية عشائرية موالية للسلطة وزرعها على الحدود بين الطرفين بغية تعريبها وفصله عن بعضها البعض وجعلها قنبلة موقوتة تهدد السلم الأهلي والتعايش المشترك , وتخيم بذلك ستارا" أسود على المستقبل , ويستدعي ذلك الوقوف ضد هذه المخططات وفضحها والتنديد بها, والعمل على معالجة الوضع وإرجاع الأمور إلى حقيقتها التاريخية, وإلغاء كل القرارات والقوانين الإستثنائية الرجعية وتعويض ضحايا هذه المخططات . (من كتاب الحركة القومية الكوردية في سوريا) للباحث (علي صالح ميراني).
إعداد: محمد إحمو
في الستينات ولاسيما بعد اندلاع الثورة الكوردية في كوردستان العراق بقيادة الملا مصطفى البرزاني وخوفاً من تأثيرات الثورة الكورية في سوريا، بدأت السلطات السورية ، بوضع الخطط والبرامج لمواجهة السياسة الكوردية واحتوائها، وتحقيق تغير التركيب الديموغرافي في المناطق الكوردية ، فبدأت أولاً بإرسال عناصر مختارة مدربة إلى تلك المناطق وخاصة منطقة الجزيرة ، الغنية زراعياً ونفطياً، وتسليمهم السلطة الإدارية والأمنية والتنسيق بين مختلف مؤسسات محافظة الحسكة تحت عنوان " قطع الطريق على الانفصال الكوردي" و" تأسيس إسرائيل الثانية" و"تعريب الكورد" كما جاء في دراسة محمد طلب هلال ، وفي هذا السياق انكشفت خطط ومظاهر عديدة।فقد تم جلب وتعين رجال دين عرب من حلب في مساجد وجوامع المناطق الكوردية.وذلك لإرشاد الكورد باللغة العربية، كما أخذ الشعراء والحكواتيون العرب من مناطق دير الزور والرقة يتوافدون على القرى الكوردية لإقامة حلقات السمر، وكان يرافق أساليب التغلغل في الأوساط الدينية والعشائرية، أسلوب أخر تبناه جهاز " المكتب الثاني" المعروف بقسوته، وهو تحريض رؤساء القبائل العربية لاستفزاز الكورد، ومصادرة أراضيهم وتعريض الوطنين الكورد إلى أسوء أنواع التعذيب بغية الزواج وفق التقاليد الكوردية والرقصات الفلكلورية الكوردية.وأقدمت السلطات على تشجيع وإجبار بعض ورؤساء العشائرية والوجوه الكوردية لتغير قوميتها وادعاء الأصل العربي. والطريف هنا أنه حتى أولئك الكورد الذين كانوا يدعون العروبة أو يضطرون إلى تغير انتمائهم القومي تحقيقاً لمصالحهم أو التخلص من طائل التمييز كانوا يعتبرون من قبل السلطات الأمنية مجرد متآمرين على القومية العربية.وأخطر دراسة ومخطط لاحتواء الحركة السياسية الكوردية والقضاء على الوجود الكوردي في سوريا كانت تلك التي قدمها رئيس شعبة الأمن السياسي في محافظة الحسكة (الجزيرة) محمد طلب هلال من خلال إعداد وثيقته الشهيرة تحت عنوان " دراسة عن محافظة الجزيرة من النواحي القومية ، الاجتماعية ، السياسية" واعتمدت الوثيقة برنامجاً للعمل من جانب الحكومات السورية المتعاقبة وتمثل تطبيقها بشكل مباشر في الإحصاء السكاني الذي أجرته السلطات في الجزيرة عام1962م والحزام العربي الذي بدأت به عام 1966م.ولأهمية محافظة الجزيرة كما أسلفنا من الناحية الجيوسياسية والجيولوجية والزراعية ، حظيت معظم التقرير الأمنية الآتية من الجزيرة بدرجة عالية من الاهتمام من قبل رئيس الجمهورية آنذاك ناظم القدسي، الذي رأى أنه من الضروري تعيين شخصية قوية على دراية بالمنطقة لتعيينه محافظاً على الجزيرة وكانت الجزيرة مثار اهتمام المسوؤلين في العاصمة دمشق ، لدرجة تم العزل المحافظ الذي لم يمضي على تعينه سوى فترة قصيرة واستبدل بشخصية تميزت بحقدها المبالغ فيه على الشعب الكوردي وهو سعيد السيد.بين محمد طلب هلال واضع الدراسة أسباب وضعها وهي الظروف التي تمر به الجزيرة إذ يقول: " ما يجري في شمال قطرنا العراقي الغالي من أثر على هذه المحافظة من العناصر الغربية ومن ورائهم الاستعمار الذين يعيثون فساداً في هذه الرقعة الغالية ذات الثروة الكبيرة في الدخل القومي وخاصة أن روائح البترول قد أخذت تفوح منها وفي حقولها مما يزيد من تعقيد المشكلة".تتكون هذه الدراسة السرية والخطيرة على الشعب الكوردي وعلى النسيج الوطني من ست فصول: تناول الفصل الأول القضية الكوردية منذ ظهورها وحتى تاريخ الدراسة.أم الفصل الثاني فكرس للقضية الكوردية في سوريا وبحث فيه جغرافية المنطقة الكوردية واهم العشائر الكوردية وتأسيس البارتي السوري .وأهم ما في هذه الدراسة وهو هذا الفصل الذي يضع فيه هلال (12) مقترح للقضاء نهائيا على( المشكلة الكوردية ) في سوريا , وتناولت الدراسة في بقية الفصول الأحزاب السياسية في الجزيرة والوضع العشائري العربي والطائفي وأثره على الاتجاهات السياسية .استأثرت هذه الدراسة الغير موضوعية والشوفينية باهتمام الرأي العام السوري وفي أوساط الحركة القومية الكوردية, لأنه تظهر ولأول مرة المفاهيم الشوفينية بشكل سافر وصريح, في دولة يقع ضمن حدودها قسم من كوردستان, فالدراسة تدعو علناً إلى تعريب الكورد وتهجيرهم وإذلالهم والتخلص منهم بكافة السبل المتوفرة, بما فيها الوسائل العسكرية, والأهم من هذا أن واضعها هلال يعلن بصراحة الاقتداء بتجربة إسرائيل في مجال (تهويد المناطق الفلسطينية) وعسكرة المناطق الحدودية, وبناء المستعمرات (العربية) تحت اسم (مزارع الجماعية) وإجبار الكورد على الرحيل بواسطة حرمانهم من الأرض ومن حق التملك وفرض سياسية الجهل والفقر عليهم باعتبارهم جماعة(دون حضارة وبلا تاريخ ولا تستحق العيش الكريم) حسب قوله. ومما يلفت النظر أن محمد طلب هلال يشبه الكورد (الأكراد كالكلاب المسعورة التي آن موتها ) كما يتهم هلال في دراسته الكورد بالتظاهر بالتدين واستغلالهم الدين الإسلامي الحنيف لأغراض قومية.ويرى الضابط الأمني لمحافظة الجزيرة (هلال): أن حل المشكلة الكوردية يتم وفق العلاج الآتي(ليست المشكلة الكوردية إلا انتفاخ ورمي خبيث نشأ أو أنشئ في ناحية من جسم اأمة العربية, وليس له أي علاج سوى بتره).ويؤكد على أن الحركة القومية الكوردية, هي عين الحركة الصهيونية حيث يقول (يجب النظر إلى الأكراد على أنهم قوم يحاولون بكل جهدهم وطاقاتهم وما يملكون لإنشاء وطنهم الموهوم , ولا فرق بينهم وبين اسرائيل رغم الرابطة الدينية, فإن (يهودستان),و(كوردستان) صنوان إن صحت التعابير).بل إن الحركة الكوردية ومطالبها في نظر هلال أخطر من اسرائيل بدليل قوله:(إن تطورات المشكلة الكوردية بخطوطها العريضة منذ ميلادها وحتى اليوم , أصبحت تهدد الكيان العربي ويهون كل عمل خطير إلى جانب هذا الخطر الذي أخذ طريقا" مشابها" تمام المشابهة إلى طريق اليهود غي فلسطين) حسب قوله.وهو بذلك ينسف كل الحقائق التاريخية ويضرب بالأخوة العربية الكوردية والرابطة الدينية عرض الحائط. ونستدل من هذه الطريقة في إعداد البحث والدراسة تشابه المخططات التي تستهدف الكورد في كل من سوريا والعراق ولجوءالأنظمة التي حكمت البلدين إلى نفس التصرفات والممارسة لضرب الحركة الكوردية ومحاولة التغيير الديموغرافي في المدن الغنية بالنفط والمناطق الكردية الحدودية المتجاوزة بين البلدين وذلك بجلب عناصر عربية عشائرية موالية للسلطة وزرعها على الحدود بين الطرفين بغية تعريبها وفصله عن بعضها البعض وجعلها قنبلة موقوتة تهدد السلم الأهلي والتعايش المشترك , وتخيم بذلك ستارا" أسود على المستقبل , ويستدعي ذلك الوقوف ضد هذه المخططات وفضحها والتنديد بها, والعمل على معالجة الوضع وإرجاع الأمور إلى حقيقتها التاريخية, وإلغاء كل القرارات والقوانين الإستثنائية الرجعية وتعويض ضحايا هذه المخططات . (من كتاب الحركة القومية الكوردية في سوريا) للباحث (علي صالح ميراني).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق