
جان كورد : وجهة نظر لا حزبية في عمل أحزاب كوردية
اتصل بي ناشط كوردي معروف من بريطانيا بيوم أو يومين قبل موعد المظاهرة التي كان من المزمع أن يقوم بها حزب يكيتي الكوردي في سوريا يوم 12/10/2009، وسألني عما إذا كنت مستعدا لابداء تأييدي لهكذا نشاط عملي، سلمي وديموقراطي، في سطور قلائل، فأكدت له أنني مع كل نشاط من هذا النوع، في الداخل والخارج، يظهر حقيقة النضال الحضاري للشعب الكوردي، وكذلك بساطة وعدالة مطالبه القومية، بغض النظر عمن يقوم به، وأرسلت لحزب يكيتي بمنظماته المتعددة تأييدي كناشط سياسي بسيط في المهجر الألماني تأكيدا على تضامني التام مع هذه الفعاليات، كما أرسلت لمنظمة الحزب في أوروبا من قبل تأييدا بهذا الشكل في فعالية أسبق من هذه، كما شاركت في سواها، وذلك ايمانا مني بأن حزب يكيتي، رغم العواصف التي تعصف بداخله، يقوم بواجبه الوطني الى حد كبير ويجب على كل ناشط سياسي سوري، كوردي أو غير كوردي، اظهار تأييده علانية له بالمشاركة أو على الأقل برسالة لمنتسبيه الذين يتركون أعمالهم الخاصة ويصرفون أموالهم العائلية ويأخذون قسطا كبيرا من أوقاتهم ليكونوا على رأس تلك الفعاليات أو من ضمنها...
ثم تناهى لمسمعي خبر مفاده أن الحزب قد ألغى المظاهرة التي دعا اليها ببيان خاص تم توزيعه على العديد من المواقع الالكترونية، كما قرأت بيان الالغاء في بريدي الالكتروني، اضافة الى بعض المقالات والتعليقات بصدد قرار الالغاء...كما قرأت رأي السيدة هرفين أوسي من تيار المستقبل الكوردي وآراء بعض الاخوة والأخوات الآخرين حول الموضوع، من حزب يكيتي وغيره ومن المستقلين...
يبدو من وجهة نظر بعض الحزبيين المتحالفين مع حزب يكيتي وبعض المستقلين أنه كان مفروضا على حزب يكيتي عدم الدعوة لوحده الى تلك المظاهرة بحكم أنه مرتبط باتفاقات أو تحالفات أو وعود سياسية مع أطراف كوردية أخرى، وهذه العجالة -حسب تلك الآراء- أدت الى الوقوع في خطأ العمل المنفرد، وبالتالي الى خطأ الالغاء للمظاهرة أيضا... ولكن لايمكن لأحد فرض رأي معين على حزب من الأحزاب في القيام بنشاط ما، مالم يكن هناك نص صريح مسبق بعدم القيام بأي نشاط دون الأطراف الأخرى، فإن كان هذا موجودا فعلا، فإن حزب يكيتي يتحمل مسؤولية تفرده بهكذا قرار... وهذا أمر خاص متعلق بتحالفات حزب يكيتي ووعوده والوثائق التي وقعها مع غيره من التنظيمات الكوردية من قبل، وستحكم الجماهير عليه من خلال تلك النصوص الموقعة أو الوعود المؤكدة شفهيا...
أما أنا فأريد ابداء رأيي الشخصي في موضوع الغاء المظاهرة هنا...
نحن نعلم بأن النظام يعمل بشتى الوسائل الحصول على توقيعات الجهات الدولية من أجل مشاركة سوريا في اتفاقية الشراكة الأوربية المتوسطية، ولذا فإن مجرد التلويح بمظاهرة في سوريا يظهر جزءا من الصورة السلبية داخليا للنظام، وهذا يؤرق أجهزته القمعية، السرية والعلنية، ومن واجبها أن تمنع حدوث هكذا نشاط يشجب جوانب معينة من سياساته، وبخاصة تلك المتعلقة بحقوق الانسان والأقليات القومية والدينية، فالاتحاد الأوربي يرى في سوريا "مملكة الأسد" أيضا عنصرا للأمن والاستقرار، ولكنه لايضع هذه المسائل المهمة على الرف تماما، كما تفعل بعض الجهات الدولية الأخرى، ويريد الاتحاد الأوربي التخلص من مشكلة وجود عدد كبير من اللاجئين السوريين في دوله، فهكذا مظاهرات تظهر حقيقة استمرار سياسة الاضطهاد القومي أو الديني أو كليهما معا في سوريا، وبالتالي فإن هذا منزعج لمحاكم اللجوء ووزارات الخارجية للدول الأوربية وللحكومة السورية على حد سواء...
ومنع حدوث مظاهرة يجب أن يسبقها وليس بعد بدئها، فعندما تبدأ المظاهرة ويتصرف رجال الأمن تصرفات قاسية وخاطئة فإن هذا يزيد في الطين بلة، ولذا كان لابد من خطوة سريعة ومؤقتة لفرض "الالغاء" على حزب يكيتي، وهل هناك أفضل من طرح فكرة "الحوار"؟...
لا أدري الى أي درجة هي جدية النظام في البدء ب"حوار" مع حزب يكيتي؟ وكيف تمكن رجال النظام من اقناع اللجنة المركزية لهذا الحزب بأنهم لا يمزحون هذه المرة ولا يكذبون ولا يريدون كسب الوقت لتمييع المسألة حتى توقيع اتفاقية الشراكة المذكورة على الأقل...؟
ألم يعد السيد الرئيس ذاته، وهو أعلى سلطة سياسية وتنفيذية في البلاد، وبيده مفتاح للمشاكل يدعى ب"المرسم الرئاسي" أو "التشريعي" بأنه عازم على حل مشكلة المجردين من الجنسية السورية؟ وماذا تحقق من ذلك الوعد الرئاسي؟ وكم من المرات طلب النظام مسؤولي الأحزاب الكوردية الى دمشق للاستماع الى شكاويهم، ثم رميت تلك الشكاوى في سلة المهملات؟
كيف يسمح حزب كوردي لنفسه بأن يحاور النظام لوحده، وهو الذي كان يتهم الآخرين بأنه لايحق لهم التصرف في هذا المجال وكأنهم هم فقط ممثلو الشعب الكوردي؟ أم أن النظام اعترف من خلال لقاء مسؤول له بمسؤول لحزب يكيتي بأن هذا الحزب هو الممثل الوحيد للشعب الكوردي؟
وهناك أسئلة عديدة أخرى على حزب يكيتي ومناصريه الاجابة عنها...
أعتقد بأن ليس هناك كوردي واحد يصدق بأن النظام مستعد حقا لمعالجة جادة للقضية الكوردية عن طريق الحوار مع الحركة السياسية الكوردية أو فصيل ما من فصائلها، وحزب يكيتي يعلم أن هناك فصائل كوردية أقرب الى قلب النظام منه، فلماذا وقع الاختيار الآن وقبل المظاهرة بيوم واحد أو ساعات قلائل على يكيتي دون غيره؟
فإن كان النظام جادا فيطرحه فكرة "الحوار" فليتقدم أحد من مسؤوليه من ميكروفونات الاعلام الرسمي لبلاده أو نظامه أو حزبه أو جبهته الوطنية التقدمية التابعة وليعلن ذلك للعلن وللرأي العام العالمي، كما طرح السيد رئيس الوزراء التركي أردوغان فكرة "الانفتاح على الكورد"، حتى ولو كان ذلك من باب اللعب بمشاعر الشعب الكوردي...
إن نظرة واحدة من قبل السيدين حسن صالح وفؤاد عليكو (مع فائق الاحترام والتقدير لهما ولرفاقهما الآخرين جميعا) على الدستور السوري وعلى دستور حزب البعث الذي يحكم السيد الأسد باسمه البلاد خلفا لأبيه كافية لعدم الغاء المظاهرة التي كانت مقررة، فكلا الدستورين لا ينصان على وجود شعب كوردي أو قضية كوردية في سوريا، فعلى أي أساس سيكون هذا الحوار؟
من خلال مراقبتي لنشاط حزب يكيتي، وبخاصة منذ أول مظاهرة خارج البلاد، حيث شاركت فيها بقلب يملؤه الأمل، أرى بأن هذه التقدمات ثم التراجعات، هذه الاندفاعات الفورية والاقتراب من موضوعات هامة، مثل التحالفات الكوردية، والتحالف الديموقراطي السوري، والمؤتمر الوطني الكوردستاني، ولجنة التنسيق، والمرجعية ...وما أطلقوا عليه مؤخرا اسم "المجلس السياسي...!!!" ثم اتخاذ مواقف متباينة ومتناقضة أحيانا من جهات وشخوص في ذات القيادات، سيعود على هذا الحزب المناضل، قبل غيره، بمزيد من الضرر...
طبعا قد يترجم حزب يكيتي حوار أو خوار مسؤولين للنظام معه حول بعض القضايا الكوردية غير الأساسية بهدف كسب الوقت كانتصار سياسي كبير له، ولكن شعبنا لاينخدع بهكذا حركات بهلوانية بالتأكيد، وستزداد المقاومة داخل يكيتي لمواجهة هذا الاتجاه صوب "حوار الطرشان" أكثر من ذي قبل...
13. Oktober 2009
cankurd@email.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق