الإضراب عن الطعام وسيلة احتجاجية و شكل من أشكال النضال يلجأ إليه السجناء والمعتقلون والأسرى والمجتمع المدني من أجل انتزاع الحقوق الأساسية.
وفي عصرنا الحديث استخدمت هذه الوسيلة القديمة الجديدة في بدايات القرن العشرين، وهناك أمثلة ووقائع على استخدامها منها :
- إقدام المتظاهرات في إنجلترا على الإضراب عن الطعام من أجل منح المرأة حق الانتخاب خلال الفترة ما بين 1913- 1918.
- ومنذ عام 1912 استخدم المواطنون الأيرلنديون وسيلة الإضراب عن الطعام في سبيل الحصول على الاستقلال .
- وفيما بين عامي 1917- 1919 استخدم الإضراب عن الطعام في أمريكا من جانب المطالبات بحق الانتخاب، ومن جانب الممتنعين عن الاشتراك في الحرب بسبب عقائدهم الدينية وغير ذلك.
ولا تخفى عن الأذهان أسماء أشهر الذين أضربوا عن الطعام في التاريخ العالمي المعاصر من أمثال بوبي ساندز وميكي ديفاين وباتسي أوهارا، والمغربيه سعيدة المنبهي والكردي التركي مظلوم دوغان ، فقد كتبت الأغاني والمسرحيات وأنتجت الأفلام لتخليد ذكرى هؤلاء المضربين عن الطعام.
والحقيقة أن الإضرابُ المفتوح عن الطعام هو عمل ذو طبيعة مختلفة تمامًا عن الإضراب المحدود عن الطعام , فهدف الإضراب غير المحدود لا يقتصر كما هي الحال في الإضراب المحدود، على الاحتجاج على ظلم واستنهاض الأنظمة وتحسيس الرأي العام, فالذين يقومون به يعلنون عن عزمهم على مواصلته حتى تحقيق مطالبهم، أي حتى يزول الظلمُ الذي يشجبونه. فهو ليس مجرد عمل توعية وإقناع وضغط ، وهم في هذه الحالة يتحدون الزمن والسلطات بالمجازفة بحياتهم .
إن قرار القيام بإضراب غير محدود عن الطعام قرار خطير على وجه الخصوص، ولا يجوز أن يُتخَذ إلا بعد دراسة وتحليلُ معمق للموقف واستيفاءَ الشروط اللازمة لنجاحه. قبل كلِّ شيء ينبغي قطعًا أن يكون في الإمكان فعليًّا بلوغُ الهدف المختار ضمن فترة يمكن تقدير مدَّتها بين 45 و50 يومًا فإذا ما شُرِع في إضراب غير محدود عن الطعام في سبيل غاية متعذرة المنال، لا يكون الإضراب إذ ذاك غير إشارة احتجاج عند ذاك , و هناك مَخرجين :
إما أن ينهي المضربون مبادرتهم قبل أن يحصل ما لا تُحمَد عقباه، ، وإما أن يصبحوا ضحايا قرارهم ويصبحوا "شهداء" ضحوا بأنفسهم في سبيل قضية عادلة، غير أن طلب النجاح وليس التضحية هو الذي ينبغي أن يكون من قواعد العمل اللا عنفي. وبشكل عام فان ردَّ فعل الرأي العام حاسم في نجاح المضربين عن الطعام ، بل أكثر حسمًا منه في أيِّ عمل لاعنفيٍّ آخر فهو الذي يُشرِط في آخر المطاف نجاحَ الإضراب عن الطعام أو إخفاقه. وهنا فان الضغط المعنوي الذي يمارسه المضربون عن الطعام على أصحاب القرار ليس حاسما، بل الضغط الاجتماعي الذي يمارسه على هؤلاء الرأيُ العام الذي يستنفرُه الإضرابُ عن الطعام. وبهذا فإن الهدف الواجب بلوغه كأولوية ينبغي أن يكون كسب "معركة الرأي العام". ولا ينبغي للإضراب غير المحدود عن الطعام أن يتحول إلى ابتزاز بالتهديد بالموت يمارَس على المسئولين عن الظلم. كأن يُظهِروا لهؤلاء أنهم إذا رفضوا قبول مطالبهم سيكونون مسئولين مباشرةً وشخصيًّا عن موتهم ,ويُخشى في مثل هذه الشروط ألا يتورع المسئولون البتة عن تركهم يموتون في السجن.
بقيَ أن نقول أن الإضرابَ غير المحدود عن الطعام، مهما يكن الظرف يتضمن خطر الموت. فمَن يقرر القيام بهذه المخاطرة يلتزم بتحمل مسؤوليتها حتى نتائجها القصوى.
وختاما أناشد السلطات السورية لإنقاذ حياة المضربين الأكراد عن الطعام في سجن عدرا المركزي عبر تلبية مطالبهم وهي مطالب قانونية بسيطة .
مرشد اليوسف
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق