الجمعة، 13 نوفمبر 2009

سلام الأسد .. أداءٌ ملتبس وتصريح واضح!



سلام الأسد .. أداءٌ ملتبس وتصريح واضح!
المحرّر السياسي


تبدو مواقف الرئيس السوري بشار الأسد حول استئناف مسيرة السلام مع الإسرائيليين، هى الأكثر التباسا في العلاقات "العربية الإسرائيلية، فالرجل الذي اتخذ قرارا واضحا بقطع الاتصالات غير المباشرة مع إسرائيل، إبان العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، في شهري ديسمبر وينانير الماضيين، هو نفسه الذي بدا كما لو كان يلهث خلف استئناف هذه الاتصالات، لكن كان الوضع قد تغير تماما، فالحكومة التي كان الأسد يفاوضها، رحلت عن الوجود بلا أي أمل قريب في العودة للحكم، ليصبح الأسد وجها لوجه مع المتطرف "نتنياهو"، الذي قطع شوطا كبيرا في التفاوض على المسار السوري، خلال عهد الأسد الأب.
بعد أسابيع قليلة على وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، كان الرئيس السوري بشار الأسد قد بدأ "مناشداته" للعودة إلى مائدة التفاوض التركية، معتقدا أنه سيكون قادرا على الاستمتاع بالموقف "العنتري" الذي اتخذه خلال الحرب، أو على الأقل أن يستفيد من هذا الموقف في تحسين ظروف التفاوض، مع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت، لكن اللعبة التي مارسها الأسد لم تكن مقنعة لنتنياهو، الذي وجدها فرصة مناسبة لإبقاء المسار السوري-الإسرائيلي في الغيبوبة.
لم يتوقف الأسد طوال الأشهر القليلة الماضية، عن مساعيه لإقناع الجانب الإسرائيلي بالمضي قدما في مفاوضات السلام، لجأ إلى حليفه التركي، من جديد، ووجد من جانبه دعما بلا حدود على حساب العلاقات الاستراتيجية بين أنقرة وتل أبيب، حيث تجاوز الأسد خلافاته القديمة مع تركيا، سواء حول النزاع على لواء "الإسكندرونة"، الذي تطالب سورية بالسيادة عليه، وتتهم تركيا باحتلاله في عام 1939، وبالإضافة إلى هذه تجاوز العلاقات السورية التركية لهذه النقطة الشائكة، تم أيضا تجاوز أزمة مياه الفرات، والحدود المشتركة بين البلدين، وكان ثمن الصمت السوري على هذه الملفات التي دفعت البلدين يوما إلى حافة الحرب، هو أن تتولى أنقرة مد العلاقات بين دمشق وتل أبيب.
ومع رفض حكومة نتنياهو لإجراء مفاوضات غير مباشرة مع الأسد، ومطالبتها بأن تكون هذه المفاوضات مباشرة، بدأ النظام السوري رحلة البحث عن منفذ جديد للضغط على نتنياهو، فتوجه الرئيس السوري إلى "أوكرانيا"، التي أبدى رئيسها استعداد بلاده للوساطة بين سورية وإسرائيل، وهو ما تجاهلته الحكومة الإسرائيلية، ليأتي بعدها دور الوسيط الفرنسي، الذي دأب على لعب هذا الدور طويلا في الشرق الأوسط، بين أطراف متعددة، فقد جاءت زيارة الأسد إلى باريس، في نفس أسبوع زيارة نتنياهو، ليلقي مزيدا من الضوء حول أسباب الزيارتين، واللتين لعب فيهما الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي دول الوسيط.
وخلال زيارة نتنياهو لباريس، عرض من جديد الدخول في مفوضات مباشرة مع الأسد، بالتزامن مع دعوة أخرى للرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز أطلقها من العاصمة البرازيلية "برازيليا"، مما يكشف عن وجود تيار إسرائيلي حاليا يسعى للدخول في مفاوضات مع سورية، والغريب أن الرئيس السوري، الذي دأب على مناشدة العالم إلزام إسرائيل باستئناف التفاوض، هو نفسه الذي أعلن اليوم الجمعة رفضه للدعوة الإسرائيلية، وتأكيده أن هذه الدعوة ال تزيد عن كونها مجرد تلاعب بالالفاظ.
ويطرح الرفض السوري الأخير تساؤلا مهما، هو "ماذا يريد الأسد بالضبط؟"، ولماذا يركز رفضه على نقطة واحدة تبدو "شكلية" في النهاية، وهى محادثات مباشرة أم غير مباشرة، رغم أن النقطة الأكثر أهمية، الأجدر بالخلاف حولها، هى من أين تبدأ المفاوضات؟، والإصرار على أن بدأ من حيث انتهت من قبل، فيما بين نتنياهو والأسد الأب، والتي كانت محادثات مباشرة، يخشى الابن أن يتورط فيها، ربما لأن الثمن الذي قد يدفعه لها، هو خسارة "الحليف الإيراني"، الذي لن يقبل أن يضع يده في يد من يفاوض إسرائيل.

المصدر: السياسي

ليست هناك تعليقات:

مواقع اخرى

موقع دلو جان للموسيقا الكوردية

موقع دوغات كوم

شبكة الاخبار الكردية

كوردستان بنختي

روج افا نت

كورد ناس

panela azad

روج افا نيوز

كورد اونلاين

جريدة النهار اللبنانية

موقع الشهيد الخزنوي

موقع عفرين يرحب بكم

كورد ميديا

موقع بنكه

موقع بنكه
موقع بنكه

أرشيف المدونة الإلكترونية

كوردستانا رنكين موقع سياسي