السبت، 21 نوفمبر 2009

جان كورد : لانهاء وضع التمزق الكوردي السوري


جان كورد
لقد تطرقنا قبل الآن إلى الثوابت والمتغيرات على طريق بناء حركة كوردية دولية سورية ناجحة، والآن نتمعن في مزيد من الأمور التي لا بد من تحقيقها لا نجاح هكذا عمل كبير مستقبلا...
وقبل كل شيء يجب الاعتراف بأن الحركة الوطنية الكوردية تكاد تسير دون "خطة عمل زمنية" محددة تحديدا دقيقا في مؤتمراتها واجتماعاتها الموسعة، بل لا تمتلك أي "ميزانية سنوية مقررة" وفق أصول ومتطلبات وامكانات واقعية وملموسة، وبسبب فقدان خطة العمل وميزانية مقررة فإن معظم مشاريعها وأعمالها تمارس عشوائيا وأحيانا حسب أهواء بعض القياديين الذين لا يستندون في سير أعمال هيئات أحزابهم على ما هو ضروري أصلا في العمل التنظيمي / الاداري وفي النشاط السياسي، وانما يعتمدون على خبراتهم الشخصية وقدراتهم العقلية ونواياهم المبطنة، ويجعلونها مقاييس، يجب على الآخرين التحرّك ضمن اطارها... ولذلك نرى التوقف عن الاستمرار في كثير من الخطط القصيرة المدى في مجمل الحراك السياسي الكوردي السوري،
داخل البلاد وخارجها...
إن العمل السياسي في حزب من الاحزاب لا يختلف في معظمه عن العمل في شركة تجارية أو صناعية، ولكنه يختلف تماما عن العمل في ادارة وظيفة حكومية، حيث في الدائرة الحكومية يطلب من الموظفين انجاز مهام، ليسوا
هم المسؤولين عن وضع خططها ولا عن تأمين مصاريف انجازها ولا يحددون هم الزمن المطلوب للانجاز، فالأوامر تأتيهم من هيئات وادارات أعلى هي في العادة مسؤولة عن كل تلك الأمور الضرورية، ولكن في شركة تجارية على رئيس الشركة أن يضع خطته الزمنية ويحدد ميزانته السنوية بنفسه وعن طريق استشارة خبراء شركته، وليس هناك من خارج الشركة من سواه يتحمل مسؤولية ذلك، كالقبطان الذي في البحار الواسعة، عليه أن يخطط لكل شيء قبل الانطلاق ويحدد الأولويات وأوجه صرف المواد وكيفية التصرّف مع فريق البحارة ومع الركاب، إلا إذا كانت الشركة جزءا لا يتجزأ من شركة أكبر أو متحالفة مع غيرها، يتم التخطيط بشراكة وتحديد المصاريف بشراكة أيضا...
وكذلك فإن تنظيما حزبيا خارج البلاد مضطر لأن يضع بنفسه خطته الزمنية ويحدد آفاق ميزانيته المالية، على الرغم من أنه قد يكون فرعا أو منظمة تابعة لحزب من أحزاب الداخل، فمسؤولو الداخل لا يستطيعون لأسباب عديدة أن يضعوا الخطة الزمنية لتنظيم خارج البلاد ويحددوا ميزانيته من بعد، وإن معظم قياديي الداخل ليست لهم علاقة مباشرة مع المجتمعات الأوربية والأمريكية، أو يجهلون عنها وعن مشاكلها المالية والعملية الكثير، بحيث سيضطرون في النهاية الى تكليف منظماتهم في الخارج بتصحيح شبه كامل لما وضعوه من خطط وما حددوه من آفاق للصرف ولتأمين الأموال لمنظمات الخارج...
وإذا كان بامكان مسؤول العلاقات الخارجية لأي تنظيم سياسي يعمل خارج البلاد القيام لوحده أو بمعاونة لجنة مصغّرة تحت اشرافه بواجباته المحددة في مجال اقامة العلاقات مع المنظمات والشخصيات والحكومات والهيئات الدولية، فإنه يحتاج إلى جهود كبيرة وعديدة وخبرات كثيرة لوضع خطة عمل زمنية لمنظمته ولتأمين الأموال اللازمة لمصاريف الهيئة واعلامها وحركة مسؤوليها إلى هذه النقطة في العالم وتلك، وهنا يفرض العمل الجماعي نفسه على التنظيم الذي قد ينتشر على مساحات واسعة وبلدان عديدة، مختلفة من حيث مستويات المعيشة واللغات المتباينة الكثيرة، ومدى توافر المجال للجاليات التي عليها المشاركة في بناء تنظيمات دولية... والعمل الجماعي يعني التمسك باستمرار بمبدأ الشورى على كافة المستويات وغلبة العقل الجماعي على العقل المستفرد بالقرار ضمن كل هيئة، وذلك لأن الاستفادة من الخبرات المتعددة يعني افساح المجال أمام اصحاب تلك الخبرات ليأخذوا أماكنهم بجدية في مسار العمل التنظيمي لا أن يمنعوا من المساهمة ويتم الاكتفاء بآرائهم في موضوعات دون أخرى، ثم يتفرغ المسؤول الأعلى الى الحديث باطناب عن "الحرية والديموقراطية"، وهو أبعد ما يكون عنهما من حيث الممارسة الحزبية والعلاقة الانسانية... إن الاستبداد بالرأي ومحاولات تهميش المنتسبين، من خلال رفض الاجتماعات الموسعة أو تقزيمها بحيث تضم بعض الموالين مثلا، خرق فاضح لمبادىء العمل الديموقراطي وفكرة التعاون والتضامن الجماعي وانتكاس، بل وخيانة للمبادىء السامية للتنظيم ولقضية الشعب عامة. وإن مسؤولين يعتبرون أنفسهم حزبيين جيدين ومثقفين مرموقين وسياسيين ناجحين خارج البلاد بسعيهم لابقاء رأس الخيط في أيديهم باستمرار ورفض الاذعان لمطالب القواعد المنظّمة أحد أهم الأسباب في تمزيق صف تنظيمات بعض الأحزاب الكوردية السورية بلا شك، اضافة الى الضغوط التي تمارسها قيادات الداخل على بعض منظماتها خارج البلاد، بهدف ابقائها غير فاعلة وغير ناشطة ومجرّد أبواق تردد ما في بياناتها الباهتة من سياسات مترددة وضعيفة لا تليق بمن يرى نفسه معارضا لنظام مستبد وعامل لانهاء الوجود القومي لشعبنا الكوردي بكل السبل والوسائل التي يمتلكها.
لذلك يجب التأكيد والتشديد في تنظيمات أحزابنا الموجودة والتي قد توجد مستقبلا، وبين كل الذين يعملون على بناء حراك كوردي سوري دولي، عصري وجيد، أن يتنبهوا الى ضرورة عدم القاء المسؤوليات على عواتق فئة صغيرة من رفاقهم، وأن لايكتفوا بتسديد اشتراكاتهم وتبرعاتهم والمشاركة في بعض النشاطات الديموقراطية، بل عليهم أن يتحركوا بأنفسهم وبجرأة لمشاطرة رفاقهم في تحمل المسؤوليات وفي وضع الخطط الزمنية للعمل وتحديد الميزانية السنوية للتنظيم، وذلك وفق أصول العمل الجماعي والديموقراطية وافساح المجال أمام الجميع لا بداء الرأي وممارسة النقد ونقد الذات والحفاظ في الوقت ذاته على الود والاحترام المتبادل والالتزام التام بالقرار المشترك، حتى ولو كان صاحب الرأي مخالفا للقرار أثناء التصويت عليه تماما، فما يتم اقراره ديموقراطيا وعن طريق الشورى الملزمة يجب تنفيذه أيضا، وإلا فإن الحياة الحزبية ستنهار بسرعة...
والعمل بأسلوب جماعي وديموقراطي مطلوب ومفروض في الداخل أيضا لأن المسؤولية هناك أكبر والامكانات أقل والتحديات أشد...

ليست هناك تعليقات:

مواقع اخرى

موقع دلو جان للموسيقا الكوردية

موقع دوغات كوم

شبكة الاخبار الكردية

كوردستان بنختي

روج افا نت

كورد ناس

panela azad

روج افا نيوز

كورد اونلاين

جريدة النهار اللبنانية

موقع الشهيد الخزنوي

موقع عفرين يرحب بكم

كورد ميديا

موقع بنكه

موقع بنكه
موقع بنكه

أرشيف المدونة الإلكترونية

كوردستانا رنكين موقع سياسي